السيد عبد الأعلى السبزواري

51

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الوضوء أم الغسل ، ولكن المسألة محلّ خلاف ، ولا مبرّر لذكره هنا ، ومن شاء فليرجع إلى كتابنا ( مهذب الأحكام ) . التاسع : مسح ظاهر الكفّين ، وحدّهما الزندان ، لظاهر الآية الشريفة والروايات البيانيّة وغيرها . العاشر : الترتيب - بأن يضرب على الأرض بعد النيّة ، ثمّ يمسح الوجه ، ثمّ ظاهر اليمنى باليسرى ثم ظاهر اليسرى باليمنى - والموالاة ، لظاهر الآية الشريفة بإعانة الروايات التي سبقت للبيان ، وذكرنا ما يتعلّق بمعنى الموالاة في الوضوء والتيمّم في الفقه . الحادي عشر : أنّ الضرب للتيمم واحد في جميع الأغسال ، لإطلاق الآية الكريمة والروايات الواردة في بيانه . الثاني عشر : ظاهر الآية الشريفة أنّه يباح بالتيمم كلّ ما يباح بالطهارة المائيّة ، لمساوقته لما قبله ، فيجوز أن يصلّي بتيمّم واحد صلوات متعدّدة ، ولا يجب عليه الإعادة بعد المكنة من الماء ، ويتعقّب المقام فروع كثيرة ذكرناها في الفقه . كما أنّ كلّ ما يبطل الوضوء يبطل التيمّم أيضا ، لما تقدّم . الثالث عشر : يدلّ قوله تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ، على قاعدة عامّة تجري في جميع أبواب الفقه ، وهي : « قاعدة نفي الحرج » ، وأنّها من امّهات القواعد الفقهيّة ، وتختصّ بالأحكام الفرعيّة الإلزاميّة ، كما هو شأن كلّ قاعدة فقهيّة ، ومقتضاها سقوط الحكم الحرجيّ إن لم يكن له بديل لا حرج فيه ، وإلّا ينتقل الحكم إليه . والمراد من الحرج عدم الطاقة والشدّة في امتثال الحكم أو إتيان التكليف من ناحية المكلّف ، وأما لو كان التكليف في حدّ نفسه حرجيّا بحسب الظاهر - كالجهاد ، والحجّ ، وأداء الحقوق الشرعيّة ، والصوم - فلا تشمله القاعدة أصلا ، لأنّ التشريع كذلك ، ففي الواقع لا حرج ، فالأحكام تابعة للمصالح والمفاسد . ثمّ إنّ الحرج المنفي فيها الحرج العرفيّ الشخصيّ ، كما في المرض والخوف